ابن العمراني

9

الإنباء في تاريخ الخلفاء

طاهر الخياطي الخوارزمي المحتسب . قال عنه ابن الفوطي : « كان جلدا معتبرا لا تأخذه في الله لومة لائم ، وكان عارفا بالفقه والحديث ، عالما بأمور الناس ، كان يحفظ كثيرا من كلام السلف » [ 1 ] . وقال عنه الذهبي : « ومن الخياطة شيخ الإسلام علاء الدين سديد بن محمد الخياطي الخوارزمي ، سمع من فخر المشايخ علي بن محمد العمراني » [ 2 ] . من كل هذا يتوضح لدينا ما يأتي : ( 1 ) إن العمراني السرخسي كان يمت بصلة القرابة للسمعاني ، وأنه كان رئيسا لسرخس ، وأنه توفى بعد سنة 545 ه لأن السلطان تغير رأيه عليه فحبس ثم قتل . ( 2 ) إن العمراني الخوارزمي كان فقيها عالما أديبا مفسرا ، حنفيا معتزليا يؤخذ عنه العلم وتوفى في حدود سنة 560 ه . فهل نحن أمام شخصيتين مختلفتين تماما وإن تشابهتا في الاسم واسم الأب والجد واختلفتا في النسبة ؟ وهل لهاتين الشخصيتين أية علاقة بمؤرخنا المنسي ؟ ذكر السمعاني وبعده ابن الأثير أن العمراني السرخسي كان ينعت ب « الرئيس » فلعله كان رئيسا لسرخس في عصر السلطان سنجر بن ملك شاه الّذي انتهى حكمه عمليا في سنة 548 ه على أيدي الغز من التركمان [ 3 ] ولعل السلطان تغير رأيه على العمراني السرخسي فحبسه ثم قتله قبل سنة 548 ه ومن ثم فإن السلطان سنجر نفسه توفى سنة 552 ه كمدا وغما على ذهاب ملكه ، والفرق كبير بين سنة 545 ه وسنة 560 ه . لقد وصف كثير من المؤرخين الفترة التي رافقت هزيمة سنجر ووقوعه أسيرا بأيدي الغز وما تلاها من الأحداث ، فقال ابن كثير : « واستحوذ أولئك الأتراك على البلاد ونهبوها وتركوها قاعا صفصفا وأفسدوا في الأرض فسادا عريضا وأقاموا

--> [ 1 ] مجمع الآداب ترجمة أرقامها : 1507 . [ 2 ] المشتبه 176 ، وأعاد ابن حجر ما قاله الذهبي في تبصير المنتبه 2 / 518 . [ 3 ] زبدة النصرة 176 ، البداية والنهاية 12 / 231 ، 237 .